المسعودي ( مترجم : محمد جواد نجفي )

229

اثبات الوصية لعلي بن أبي طالب ( ع ) ( فارسي )

فكان أوّل من جعلت من الاجرام ناقلا للرّسالة و حاملا لا عباء النبوة فتعاليت يا ربّ لقد لطف علمك و جلّت قدرتك عن التفسير الّا بما دعوت إليه من الاقرار بربوبيّتك ، و أشهد انّ الاعين لا تدركك و الاوهام لا تلحقك و العقول لا تصفك و المكان لا يسعك و كيف يسع المكان من خلقه و كان قبله ، أم كيف تدركه الاوهام و لا نهاية له و لا غاية ، و كيف يكون له نهاية و غاية و هو الذي ابتدأ الغايات و النهايات ، أم كيف تدركه العقول و لم يجعل لها سبيلا إلى إدراكه ، و كيف يكون لها سبيل إلى إدراكه و قد لطف بربوبيّته عن المحاسّة و المجاسّة ، و كيف لا يلطف عنهما من لا ينتقل عن حال إلى حال و قد جعل الانتقال نقصا و زوالا . فسبحانك ملأت كل شيء و باينت كلّ شيء ، فانت الّذي لا يفقدك شيء و انت الفعّال لما تشاء تبارك يا من كلّ مدرك من خلقه و كلّ محدود من صنعه ، أنت الّذى لا تستغني عنك المكان و الزمان و لا نعرفك إلا بانفرادك الوحدانيّة و القدرة ، و سبحانك ما ابين اصطفاؤك لادريس على من سلك من الحاملين لقد جعلت له دليلا من كتابك ، إذ سمّيته صدّيقا نبيّا و رفعته مكانا عليّا و انعمت عليه نعمة حرّمتها على خلقك الّا من نقلت إليه نور الهاشميّين و جعلته أوّل منذر من أنبيائك . ثمّ اذنت في انتقال محمّد صلى اللّه عليه و آله من القابلين له متوشلخ و لمك المفيضين إلى نوح فأي آلائك يا ربّ لم توله و اىّ خواص كرامتك لم تعطه . ثم اذنت في ايداعه ساما دون حام و يافث ، فضربت لهما به سهم في الذلّة و جعلت ما اخرجت بينهما النّسل سام حولا ، ثمّ تتابع